عبد القادر الجيلاني

104

فتوح الغيب

المقالة الثّالثة عشرة في التّسليم لأمر اللّه لا تختر جلب النّعماء ولا دفع البلوى ، فالنّعماء واصلة إليك « 1 » إن كانت قسمك استجلبتها أو كرهتها ، والبلوى حالّة بك إن كانت قسمك مقضيّة عليك سواء كرهتها أو رفعتها بالدّعاء أو صبرت أو تجلّدت لرضا المولى . بل سلّم في الكلّ ، فيفعل الفعل فيك ، فإن كانت النّعماء فاشتغل بالشّكر ، وإن كانت البلوى فاشتغل بالتّصبّر والصّبر ، أو الموافقة والتّنعّم بها ، أو العدم أو الفناء فيها على قدر ما تعطى من الحالات وتنقّل فيها ، وما تسير في المنازل في طريق المولى الّذي أمرت بطاعته والموالاة ، لتصل إلى الرّفيق الأعلى ، فتقام حينئذ مقام من تقدّم ومضى من الصّدّيقين والشّهداء والصّالحين ، لتعاين من سبقك إلى المليك ومنه دنا ، ووجد عنده كلّ طريفة ، وسرورا وأمنا ، وكرامة ونعما . دع البليّة تزورك ، خلّ من سبيلها ، ولا تقف ولا تجزع من مجيئها وقربها ، فليس نارها أعظم من نار جهنّم ولظى « 2 » . فقد ثبت في الخبر المرويّ عن خير البريّة ، وخير من حملته الأرض وأظلّته السّماء : محمّد المصطفى صلّى اللّه عليه وسلم أنّه قال : « إنّ نار جهنّم تقول للمؤمن : جزيا « 3 » مؤمن ، فقد أطفأ نورك لهبي » « 4 » .

--> ( 1 ) في نسخة : ( زيادة ) . ( 2 ) اسم لجهنّم لأنّها تتلظّى ، أي : تتلهّب وتتوقّد على الكفّار . ومنه قول اللّه تعالى : كَلَّا إِنَّها لَظى [ المعارج : 15 ] . وقوله تعالى : فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى [ الليل : 14 ] . ( 3 ) تحرف في المطبوع إلى : ( جزيا ) . ( 4 ) رواه الطبراني في الكبير ( 22 / رقم 668 ) وعنه أبو نعيم في الحلية ( 9 / 329 ) وانظر ميزان الاعتدال للذهبي ( 8797 ) عن الحسن بن سفيان الصفار المصيصي وعلي بن سعيد الرازي ، عن سليم [ في الحلية : سليمان . خطأ ] بن منصور بن عمار ، عن أبيه ، عن بشير بن طلحة الجذامي ، عن خالد بن -